الشيخ السبحاني

301

تذكرة الأعيان

طريق الحقائق كما ينفتح للكرام الإلهيين ، ولا يتمثل له ما ينكشف للعارفين المستصغرين لعالم الصورة واللّذات المحسوسة ، من معرفة خلّاق الخلائق وحقيقة الحقائق ، ولا ما هو طريق تحرير الكلام والمجادلة في تحسين المرام ، كما هو عادة المتكلّم ، وليس أيضاً هو مجرّد البحث البحت كما هو دأب أهل النظر ، وغاية أصحاب المباحثة والفكر فإنّ جميعها ( ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ) « 1 » بل ذلك نوع يقين هو ثمرة نور يُقذف في قلب المؤمن بسبب اتّصاله بعالم القدس والطهارة ، وخلوصه بالمجاهدة عن الجهل والأَخلاق الذميمة « 2 » . مؤَلّفاته إنّ من سبر كتب صدر المتألهين لا سيما الاسفار الأَربعة ، يقف على أنّه تمتّع بموهبة كبيرة في مجال البيان وتبيين المعضلات وحلّ المشكلات بنحو لم يسبق إليه أحد من الحكماء ، وأنت إذا قارنت كتب صدر المتألهين مع كتب الشيخ الرئيس لوجدت الفرق الواضح بينها في التقرير والعرض ، ولا غرو في ذلك فإنّ صدر المتألهين تلميذ السيد الداماد الملقّب بأمير البيان ، ولكن التلميذ حسب زعمي بلغ مدارج الرقي والكمال وبرع أكثر من أُستاذه ، ولذلك نرى أنّ شيخنا المظفّر يقول في حقّه : بالغ في تصوير آرائه باختلاف العبارات والتكرار ، حسبما أوتي من مقدرة بيانية ، وحسبما يسعه موضوعه من أدائه بالأَلفاظ ، وهو كاتب موهوب لعلّه لم نعهد له نظيراً في عصره وفي غير عصره ، وإذا كان أُستاذه الجليل السيد الداماد أمير البيان ، فإنّ تلميذه ناف عليه وكان أكثر منه براعة وتمكّناً من البيان السهل « 3 » .

--> ( 1 ) النور : 40 . ( 2 ) الاسفار : المقدمة : 1 - 11 . ( 3 ) الاسفار : قسم التقديم : 1 - 16 .